مركز النجف للثقافة والبحوث ( N.C.C.R)

 

مضى زمن بعيد ومدينة النجف الاشرف حاضرة الفلسفة والعلم والادب وقد تمتعت بهذه الحياة منذ تأسيسها, ولم تزل ولن تزال دار هجرة لطلب العلم بكل انواعه, وكانت الى جنب ذلك مركزا دينيا من اهم المراكز الدينية في العالم الاسلامي يُرعى ويُحال بينه وبين المجتمع العراقي كلما تصدف القلوب عنه, ولكنَّ أزِمَّة القلوب بيد من صَيَّر ذلك المركز الديني معجزة الدهر.
لقد انتهى جمع غفير من الكتاب الذين شكلوا عصب الحياة الثقافية الى الجدران الصماء وقلَّ اهتمامهم بالموضوعات المتراصّة وبات كل شيٍء يشير الى الانخلاع والتفكك ومن اهم العوامل التي ساهمت في عزلة المجتمع و حرمانه من معين المعرفة هي السياسات الدكتاتورية للنظام البائد التي حاربت العلم بشتى اصنافه و اجرمت بحق كل من يغور في ارضه ليخرج منها ينابيعا من العطاء الفكري و ليستقي منها القارئ الذي لم يسلم هو الآخر من هذا البطش كي يروي ضمأه و من هنا نشأت الحاجة الملحة الى انشاء مراكز بحثية و علمية ترفد المجتمع الانساني بالقيم المعرفية و تسد الثغرات الحاصلة فيه لتصنع حراكا علميا يبث الوعي من جديد و يساهم في فتح آفاق جديدة تنهض بالانسان الى اعلى مدارج الرقي و الكمال وهذا ما دفع سماحة المرحوم العلامة الدكتور السيد محمد بحر العلوم (قدس سره) الى تأسيس هذا المركز لإعادة الروح الثقافية بعد هذه العزلة شبه التامة فهو طالما كان يحمل في قلبه هميّن هم الوطن وهم الثقافة .

تتمحور في اربع اتجاهات رئيسية و هي كالآتي :
اولا : – الاهتمام في ابراز الجوانب المشرقة لعلمائنا الاعلام وما قدموه من نتاج علمي وعطاء فكري من خلال عقد المؤتمرات العلمية التي ساهمت في ذلك و التركيز بشكل خاص على احياء ذكر تلكم الشخصيات المنسية و التي ظلمها التأريخ و لم ينصفها فشكر الصنيع يفرض علينا تمجيدهم ويوجب تكريمهم.
ثانيا :- المساهمة في نشر العديد من المؤلفات والبحوث التي ساهمت في نشر علوم (اهل البيت “عليهم السلام”), وادامة حركة الصحوة الاسلامية المباركة واسنادها وترشيدها وايصالها الى كل رواد العلم والمعرفة والسعي لاحتضان المساهمات التي تصب في مجرى الاهداف الاسلامية المقدسة و من هذا المنطلق اخذ المركز على عاتقه تشجيع الباحثين و المؤلفين للكتابة موفرا لهم امكانية نشر و تسويق نشاطاتهم العلمية القيمة في مختلف المعارض المحلية و الدولية.
ثالثا : – اقامة ورش عمل و دورات متخصصة في مختلف المجالات العلمية و الثقافية تستهدف شرائح متنوعة يسعى المركز الى تدريبها و تعليمها موفرا لهم جميع المستلزمات المطلوبة بمستوى عال من الكفاءة و الرصانة و ذلك من خلال دعوة اساتذة و مدربيين مهنيين، الاستفادة من اساليب عرض حديثة ذي تقنيات عالية و تهيئة مناخ هادئ مع دعم لوجستي يتيح للحضور امكانية التعليم بشكل ممتع و حديث.
رابعا: – ان الحاجة الماسة الى بحوث استراتيجية ترفد الدولة بمعلومات قيمة و حلول ناضجة جعلت المركز يتجه نحو انشاء وحدة مهمة تسعى الى تقديم دراسات و بحوث استراتيجية تساهم في بناء الدولة و الأمة .
ان مركز النجف للثقافة والبحوث يهتم بالقضايا الفكرية والثقافية الكبرى التي تهم الانسان المسلم وغيره والتي لا تعدُّ ترفاً وتتجاوز مظاهر التداعي والتشوه الذي يعانيه انتاجنا الثقافي.